أبو الحسن الشعراني
9
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
الإمامية الثقاة معاصر للأئمة عليهم السلام - : إن أصحاب الحديث أهل حشو . وابن قبة « 1 » القائل بعدم جواز التعبد بأخبار الآحاد عقلا كان معاصرا للأئمة عليهم السلام ، وصرح في كتابه « النقض على الزيدية » « 2 » بأن جماعة من أهل تلك الأعصر من الإمامية كانوا أهل سلامة يعتمدون على كل حديث ويعتقدون صحته حتى نهاهم الأئمة عليهم السلام عن ذلك . نعم في كل علم زوائد لا يحتاج إليها أو الاحتياج إليها قليل ، ولا يوجب عدم الاحتياج إلى ذاك العلم رأسا . والاعتراض على من يشتغل بالأصول محضا ، ويترك جميع العلوم الشرعية أيضا غير وارد ، وينبغي أن يقال فيهم ما قال الأسعد بن المهذب « 3 » مما اتى في النحويين . حكى ياقوت أنه جرى معه حديث النحويين ، وأن أحدهم ينفد عمره فيه ولا يتجاوزه إلى شئ من الأدب - الذي يراد النحو لأجله - فقال الأسعد : هؤلاء مثلهم مثل الذي يعمل الموازين وليس عنده ما يزن
--> - وأيضا روى في التشهّد حديث عن ابن أبي عمير عن سعد بن بكر بن حبيب وابن أبي عمير مقدم على المازني فهو مقدم على ابنه بطريق أولى . والمناسب أن يكون سعد بن بكر في طبقة أصحاب الصادق عليه السلام حتى يروى عنه ابن أبي عمير رحمه اللّه . ( 1 ) - هو محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي فقيه متكلم عظيم الشأن من الشيعة . ( 2 ) - في رجال النجاشي ص 375 : له كتاب الإنصاف في الإمامة . . . . وكتاب الردّ على الزيدية . ( 3 ) - هو أبو المكارم أسعد بن مهذب بن مينا المتوفى سنة 606 .